تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

247

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

جريان الاستصحاب وعدمه فيما إذا كان الحكم مستنداً إلى العقل ذهب إلى هذا التفصيل الشيخ الأنصاري قدس سرة ، فقد حكم بعدم جريان الاستصحاب إذا كان الحكم ثابتاً بحكم العقل . وحاصل ما أفاده هو أن الأحكام العقلية مبيَّنةٌ مفصّلةٌ محدَّدةُ الموضوع لدى العقل ، ولا يكاد يطرأ الشكّ في بقاء موضوع حكمه ، لأن العقل لا يحكم بقبح شيء أو حسنه إلا بعد الالتفات التامّ إلى ذلك الشيء الموضوع والإحاطة بجميع ما له دخل في حسنه أو قبحه من القيود والخصوصيات ، فلابدّ وأن يكون لكلّ خصوصية أخذها العقل في موضوع حكمه دخل في الموضوع الذي هو مناط حكمه . فإذا انتفى بعض الخصوصيات يقطع بارتفاع الموضوع والمناط ، فيقطع بارتفاع الحكم ؛ كما أنه إذا بقي الموضوع على ما هو عليه يقطع ببقاء الموضوع والمناط ويعلم ببقاء الحكم . فالحكم العقلي إما أن يكون مقطوع الارتفاع ، وإما أن يكون مقطوع البقاء ، فلا يتطرّق إليه الشكّ كي يجري فيه الاستصحاب . وكذا الحكم الشرعي المستكشف من حكم العقل بقاعدة الملازمة ، فإنّ الموضوع والمناط في الحكم الشرعي ليس إلا الموضوع والمناط في الحكم العقلي ، فإنّ هذا الحكم الشرعي إنما يستفاد من الحكم العقلي ، ولا يمكن أن تكون دائرة ما هو مناط الحكم الشرعي بأوسع من دائرة ما هو مناط الحكم العقلي ، فإذا علمنا بانتفاء بعض خصوصيات الموضوع والمناط علمنا بارتفاع الحكم الشرعي ، كما علمنا بارتفاع الحكم العقلي ، وإذا علمنا ببقاء الموضوع على ما هو عليه علمنا ببقاء الحكم الشرعي كما علمنا ببقاء الحكم العقلي . فالحكم الشرعي المستكشف من الحكم العقلي أيضاً إما أن يكون مقطوع الارتفاع أو مقطوع البقاء ، ولا يتطرّق إليه الشكّ في البقاء كي يجري الاستصحاب . وهذا ما أشار إليه بقوله : « في تحقّق الاستصحاب مع ثبوت الحكم بالدليل العقلي - وهو الحكم العقلي المتوصّل به إلى حكم شرعي - تأمّل ، نظراً إلى أن